تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

360

منتقى الأصول

مراد المولى ولو لم تكن ظاهرة فيه ، وبملاحظة وجود الخبر المقيد المحتمل للصدور لا يقين بان المراد الواقعي للمطلق على تقدير صدوره هو الاطلاق . فلا يجب الاحتياط إلا في غير موارد التقييد . وأما أكثر من ذلك ، فهو خارج عن أطراف العلم الاجمالي في ضمن الاخبار ، بل يمكننا ان ندعي عدم العلم بوجود حكم مطلق عند الشارع لكثرة التقييدات . ولا محذور فيه أصلا . نعم ، قد يقال : إنه نعلم إجمالا بصدور بعض العمومات والمطلقات . ولا نعلم بصدور ما نجده مما نسبته إليها نسبة الخاص والمقيد إلى العام والمطلق وهذا يقتضي العمل بجميع العمومات والمطلقات - احتياطا - ، لان العمومات الصادرة لا بد من العمل بها مع عدم ثبوت التخصيص للأصل ، فمع اشتباهها لا بد من العمل بجميع العمومات كي يعلم بالامتثال . ولكنه يندفع : بانا نعلم بان بعض المطلقات والعمومات الصادرة واقعا مقيد لا محالة وليست كلها مرادة بعمومها وإطلاقها . وعليه ، فتسقط أصالة الاطلاق والعموم في جميعها للمعارضة ، فلا حجة على الحكم المطلق والعام . وأما بالنسبة إلى ما هو ظاهر في الالزام كالوجوب والحرمة ، فلا نستطيع ان ننفي العلم بإرادة الوجوب أو الحرمة من بعضها ، فانا نعلم بإرادة الوجوب أو الحرمة في بعض الأخبار ، ومقتضى ذلك الاحتياط في جميع ما هو ظاهر في الوجوب أو الحرمة ، لان ما يقتضي الاستحباب والكراهية ليس بحجة شرعا كي ترفع اليد به عن الظهور في الوجوب والحرمة . إلا انا نقول : ان هذا العلم الاجمالي بوجود الحكم الالزامي في ضمن ظواهر الاخبار ينحل بما علم تفصيلا من الأحكام الإلزامية بواسطة الضرورة والتواتر والاطمئنان والسيرة القطعية والاجماعات ، بحيث لنا ان ندعي عدم العلم بوجوب أو حرمة غير ما علم وجوبه أو حرمته .